الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
485
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
2 الخطبة ( 117 ) ومن كلام له عليه السّلام وقد جمع الناس وحضّهم على الجهاد فسكتوا مليّا ، فقال عليه السّلام : أَ مُخْرَسُونَ أَنْتُمْ - فَقَالَ قَوْمٌ مِنْهُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ - إِنْ سِرْتَ سِرْنَا مَعَكَ - فَقَالَ ع - مَا بَالُكُمْ لَا سُدِّدْتُمْ لِرُشْدٍ وَلَا هُدِيتُمْ لِقَصْدٍ - أَ فِي مِثْلِ هَذَا يَنْبَغِي أَنْ أَخْرُجَ - وَإِنَّمَا يَخْرُجُ فِي مِثْلِ هَذَا رَجُلٌ - مِمَّنْ أرَضْاَهُ مِنْ شُجْعَانِكُمْ - وَذَوِي بَأْسِكُمْ - وَلَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَدَعَ الْمِصْرَ - وَالْجُنْدَ وَبَيْتَ الْمَالِ وَجِبَايَةَ الْأَرْضِ - وَالْقَضَاءَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ - وَالنَّظَرَ فِي حُقُوقِ الْمُطَالِبِينَ - ثُمَّ أَخْرُجَ فِي كَتِيبَةٍ أَتْبَعُ أُخْرَى - أَتَقَلْقَلُ تَقَلْقُلَ الْقِدْحِ فِي الْجَفِيرِ الْفَارِغِ - وَإِنَّمَا أَنَا قُطْبُ الرَّحَى - تَدُورُ عَلَيَّ وَأَنَا بِمَكَانِي - فَإِذَا فَارَقْتُهَا اسْتَحَارَ مَدَارُهَا - وَاضْطَرَبَ ثِفَالُهَا - هَذَا لَعَمْرُ اللَّهِ الرَّأْيُ السُّوءُ - وَاللَّهِ لَوْ لَا رَجَائِي الشَّهَادَةَ عِنْدَ لِقَائِي الْعَدُوَّ - لَوْ قَدْ حُمَّ لِي لقِاَؤهُُ - لَقَرَّبْتُ رِكَابِي - ثُمَّ شَخَصْتُ عَنْكُمْ فَلَا أَطْلُبُكُمْ - مَا اخْتَلَفَ جَنُوبٌ وَشَمَالٌ - إنِهَُّ لَا غَنَاءَ فِي كَثْرَةِ عَدَدِكُمْ - مَعَ قِلَّةِ اجْتِمَاعِ قُلُوبِكُمْ - لَقَدْ حَمَلْتُكُمْ عَلَى الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ - الَّتِي لَا يَهْلِكُ عَلَيْهَا إِلَّا هَالِكٌ - مَنِ اسْتَقَامَ فَإِلَى الْجَنَّةِ وَمَنْ زَلَّ فَإِلَى النَّارِ أقول : لم يتفطّن الشراح ابن أبي الحديد وغيره - أنّ هذا العنوان في أيّ غارة صدر ، فقالوا : « قاله عليه السّلام في بعض غارات أهل الشام على أطراف اعماله بالعراق » ، وإنّما قاله عليه السّلام في غارة بسر على الحجاز .